الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٢
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيأذن له في ذلك، وإنما صار مكتبه بالشام، لأنه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعاً، فالهرب، فاذن لي آت الشام فاغزو هناك، فأذن له. وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، وبعث اليه معاوية بثلاثمائة دينار فقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها، وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إليّ بمال؟ وردّها.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف، فسكت معاوية.
وكان أبو ذر يقول: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيه، والله إني لأرى حقاً يطفأ وباطلا يحيا وصادقاً يُكذب واثرة بغير تقى وصالحاً مستأثراً عليه.
فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية: إن أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة.
فكتب معاوية الى عثمان فيه، فكتب عثمان الى معاوية:
أما بعد، فاحمل جندباً اليّ على أغلظ مركب وأوعره.
فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار، فلما قدم أبو ذر المدينة جعل يقول: يستعمل الصبيان ويحمي الحمى ويقرّب أولاد الطلقاء.
فبعث اليه عثمان: إلحق بأي أرض شئت.
فقال: بمكة.
فقال: لا.
قال: فبيت المقدس