الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩١
وقد ذكر المؤرخون الآخرون روايات مختلفة تماماً عن رواية الطبري التي تمثل وجهة نظر العاذرين لمعاوية -كما اعترف الطبري نفسه-، ويبدو أن سوء تصرف بعض ولاة عثمان، والسياسة المالية التي كان يتبعها عثمان، كانت هي السبب الرئيسي في انتفاضة أبي ذر، وليس مجرد الدعوة الى الزهد والتقشف -كما يحاول البعض تصويرها تبعاً لرواية الطبري - وكما يبدو واضحاً أن ثورة أبي ذر كانت موجهة الى السلطة وليس الى الناس جميعاً.
ذكر البلاذري أنه "لما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم، جعل أبو ذر يقول: بشّر الكافرين بعذاب أليم; ويتلو قول الله عزّوجل (والذين يكنزون الذهب والفضة)... الآية.
فرفع مروان بن الحكم الى عثمان، فأرسل الى أبي ذر ناتلا مولاه أن انتهِ عما يبلغني عنك، فقال: أينهاني عن قراءة كتاب الله وعيب من ترك أمر الله. فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان، أحب إليّ وخير لي من أن أسخط الله برضاه.
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه. وقال عثمان يوماً: أيجوز للإمام أن يأخذ من المال، فإذا أيسر قضى؟
فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك. فقال ابو ذر: يابن اليهودية، أتعلمنا ديننا؟ فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي، الحق بمكتبك، وكان مكتبه بالشام إلاّ أنه كان يقدم حاجّاً ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر
[١] البداية والنهاية ٧: ١٥٥.