الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٣
الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وآله)، وشرّ الاُمور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فكتب الوليد الى عثمان بذلك وقال: إنه يعيبك ويطعن عليك. فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه.
وشيّعه أهل الكوفة; فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن; فقالوا له: جُزيت خيراً، فلقد علّمت جاهلنا وثبتّ عالمنا وأقرأتنا القرآن وفقّهتنا في الدين، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل، ثم ودّعوه وانصرفوا.
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآه قال: ألا أنه قدمت عليكم دُويبة سوء، من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح.
فقال ابن مسعود: لستُ كذلك، ولكني صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر ويوم بيعة الرضوان.
ونادت عائشة: أي عثمان، أتقول هذا لصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أمر عثمان به فاُخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً. وضرب به عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأرض. ويقال: بل احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه، فقال علي: يا عثمان، أتفعل هذا بصاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقول الوليد بن عقبة فقال: ما بقول الوليد فعلتُ هذا، ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي الى الكوفة، فقال له ابن مسعود: إن دم عثمان حلال فقال علي: أحلت من زبيد على غير ثقة...
وقام علي بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها الى ناحية من النواحي، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك، وقال له مروان: إن ابن مسعود أفسد عليك العراق، أفتريد أن يفسد عليك الشام؟! فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتل عثمان بسنتين...