الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٩
إن[١] إضمار البخاري لاسم الخليفة عثمان، واستبداله بفلان أو هذا، إنما يدل على خطورة الموضوع، وتلك عادة بعض المحدثين والمؤرخين في إضمار الأسماء إذا كان الأمر يتعلق ببعض كبار الصحابة.
والرواية على اختصارها وغموضها تكشف عن أن بعض الصحابة قد كلفوا اُسامة بن زيد بنصح عثمان والإقلاع عن بعض الاُمور التي يكرهونها، وجواب اُسامة الذي يكشف عن إلحاح هؤلاء عليه أكثر من مرة، والذي نستشف منه أن عثمان كان لا يلتفت الى هذه النصائح رغم تكررها.
واعترف ابن تيمية أيضاً ببعض تلك الاُمور التي نقمت على عثمان، دون أن يجد لعثمان عذراً غير ضعفه واستئثار أقاربه بالأموال والولايات، في قوله: "وأما عثمان، فقد بنى على أمر قد استقر قبله بسكينة وحلم وهدي ورحمة وكرم، ولم يكن فيه قوة عمر ولا سياسته، ولا فيه كمال عدله وزهده، فطُمع فيه بعض الطمع، وتوسعوا في الدنيا، ودخل بسبب أقاربه في الولايات والأموال اُمور أنكرت عليه، فتولد من رغبة الناس في الدنيا وضعف خوفهم عن الله ومنه، ومن ضعفه هو، وما حصل من أقاربه في الولاية والمال ما أوجب الفتنة"[٢].
ويلاحظ على عبارة ابن تيمية في قوله "فتولد من رغبة الناس في الدنيا وضعف خوفهم من الله" ما يوحي بأن هؤلاء الذين يتهمهم ابن تيمية بحب الدنيا، إما أن يكونوا هم الأنصار -كما في الرواية المنسوبة الى الحسن البصري- أو من المهاجرين القرشيين الذين استغلوا إطلاق عثمان سراحهم،
<=
كموج البحر، صحيح مسلم ٤: ٢٢٩ كتاب الزهد والرقاق، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله. [٢] منهاج السنّة النبوية ٤: ١٢١.