الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٨١
اضطر الجمهور في نهاية الأمر الى غلق باب الاجتهاد تضييقاً لدائرة الخلاف، بينما نجد الشيعة قد تمسكوا منذ البداية بالخط الذي رسمه النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي ذلك يقول أبو زهرة: والشيعة الإمامية يقررون أن الاجتهاد أبوابه مفتوحة عندهم، وعند النظر في اجتهادهم، نجد أنهم يقررون أن بناء الفقه عندهم على كتاب الله، والسنّة المرويّة بطريقهم... ويعدّون أقوال أئمتهم من السنّة، ولا إمامة عندهم لأحد غير الائمة الذين أقروا لهم بالخضوع، وهم اثنا عشر، فقول الإمام جعفر الصادق حجة في الاُصول والفروع معاً، وليس لهم أن يغيروا فيه، وكذلك أقوال أبيه وأجداده، وأقوال أبنائه وأحفاده من بعدهم، إلى آخر الذين اعترفوا لهم بالإمامة... وإننا لو نظرنا الى الأمر بمنطقهم -وهو اعتبار أقوال الأئمة من السنّة، وليسوا كأئمة المذاهب الاُخرى، كمذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد - فان الاجتهاد الذي فتحوه يكون مطلقاً، أما إذا نظرنا الى ائمتهم كما ينظر الجمهور الى أئمة المذاهب، فإن اجتهادهم لا يكون مطلقاً، بل إنه لا يتجاوز أنه تخريج على أقوال الأئمة - وخصوصاً الإمام الصادق- فليس اجتهادهم على هذا إلاّ تخريجاً، لأنهم لا يخالفون الأئمة في اُصول ولا فروع...[١].
فالشيعة إذاً هم المستمسكون بالخط الأصيل الذي رسمه النبي (صلى الله عليه وآله)، ولذلك يمكننا أن نعرف السبب الذي دفع الزنادقة كسيف بن عمر الى نسبة الشيعة لعبد الله بن سبأ، ولماذا تتكاتف جهود الاُمويين والزنادقة والمستشرقين الحاقدين على الإسلام على تشويه صورة الشيعة في أذهان الناس لكي تبقى حقيقة الإسلام خافية على المسلمين إلى الأبد، وتبقى أسباب
[١] المصدر السابق: ٣٣٣.