الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٨٠
الحوض، وأين قول الجمهور باعتبار عمل الصحابة حجة لا تُرد، حتى "وجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم على أنها من السنّة، ويوازن بينها وبين الأخبار المروية إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي، وهذا ينسحب على كل حديث عنه (صلى الله عليه وآله) حتى ولو كان صحيحاً"[١].
ولكن موقف مالك هذا لا ينطبق على جميع الصحابة، "فأحمد بن حنبل وكثير من العلماء يتبعون علياً فيما سنّه، كما يتبعون عمر وعثمان فيما سنّاه، وآخرون من العلماء -كمالك وغيره- لا يتبعون علياً فيما سنه! وكلهم متفقون على أتباع عمر وعثمان فيما سنّاه"[٢].
إن علينا أن ننوّه الى مسألة مهمة هي أن علي بن أبي طالب لم تكن له سنّة متفردة كبقية الخلفاء، بل كان يتبع سنة النبي (صلى الله عليه وآله)، ولم يقتصر الاجتهاد بالرأي في مقابل النصوص النبويّة على الصحابة وحدهم، بل تعداه الى التابعين أيضاً، وفي ذلك يقول أبو زهرة في معرض حديثه عن فقهاء المدينة: ويلاحظ أن هؤلاء الفقهاء السبعة كان أكثرهم ممن يجمع بين دقة الرواية وصدقها، والتخريج والافتاء بالرأي... وكذلك كان يكثر التخريج والافتاء بالرأي: القاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة... ولقد نقل علم هؤلاء وغيرهم اثنان هما: ابن شهاب الزهري - الذي كان يعدّ من صغار التابعين- وربيعة الرأي، وكلاهما تتلمذ له الامام مالك...[٣].
وكانت نتيجة هذا الاتباع، تكوّن هذه المذاهب والخلاف بينها، حتى
[١] أبو زهرة: مالك: ص ٢٩٠.
[٢] منهاج السنة لابن تيمية ٣: ٢٠٥.
[٣] تاريخ المذاهب الاسلامية: ٤٦٢.