الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٧٦
فسلمان؟ قال: امرؤ منّا أهل البيت، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم؟ علمَ العلم الأول وأدرك العلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول، وقرأ الكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف. قالوا: فعمار بن ياسر؟ قال: ذاك امرؤ خلط الله الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره، لا يفارق الحق ساعة، حيث زال زال معه، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئاً. قالوا: فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين! قال: مهلا، نهى الله عن التزكية. فقال قائل: فإن الله عزّوجل يقول: (وَأَمّا بِنعمةِ رَبَّكَ فَحدِّثْ)قال: فإني اُحدثكم بنعمة ربي، كنت إذا سألتُ اُعطيتُ، وإذا سكتُ ابتدئتُ، فبين الجوانح مني مُلئ علماً جمّاً...[١]
وعن علي بن أبي طالب قال: كانت لي منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كلّ سحر فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلاّ دخلت عليه[٢].
وكان اُبي بن كعب من المقربين أيضاً، وهو الذي قال لعمر: والله يا عمر، إنك لتعلم إني كنت أحضر وتغيبون، واُدنى وتُحجبون، ويصنع بي ويصنع...[٣]
فهؤلاء الصحابة كانوا هم المقرّبين حقاً الى النبي (صلى الله عليه وآله) والمطلعين على أسراره، وعندما نستعرض سيرة اولئك الصحابة، نجدهم هم الذين كانوا متمسكين بولاية علي بن أبي طالب والداعين له، وقد اعتصم بعضهم - ممن كان حاضراً- في داره عندما أراد عمر أن يحرقها عليهم!.
[١] كنز العمال ١٣: ١٥٩ ح ٣٦٤٩٢.
[٢] سنن النسائي ٣: ١٢ باب: التنحنح في الصلاة.
[٣] كنز العمال ١٣: ٢٦٤ ح ٣٦٧٧٤ عن أبي داود في المصاحف وابن عساكر.