الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٧٤
"وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) "[١].
فكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبره بأنباء الفتن والملاحم التي تقع بعده، كما أطلعه على أسماء المنافقين، وعلمنا من خلاله أسماء بعض المشتركين في التآمر على اغتيال النبي يوم العقبة، وأعطى النبي اشارات واضحة يفهمها اللبيب، فقال: "أمرني الله بحب أربعة: علي وأبي ذر وسلمان والمقداد"[٢].
فأثبت النبي المحبة لهؤلاء من أجل أن يعلم أصحابه ذلك، فيميزوا بين أحباء النبي وغيرهم. كما وأرشد اُمته الى عمار بن ياسر وقت الاختلاف بين الفئة المحقة والفئة الباغية، وأخبر بأن عماراً ما خُيّر بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما. وقال أبو ذر الغفاري: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كل شيء، حتى سألته عن مسّ الحصى، فقال: "واحدةً أو دَعْ"[٣].
وسئل علي بن أبي طالب عن أبي ذر فقال: وعى علماً عُجز فيه، وكان شحيحاً حريصاً على دينه، حريصاً على العلم، وكان يكثر السؤال فيُعطى ويُمنع، اما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ[٤].
وقال ابن عبد البر في ترجمته: روى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرّزين في الزهد والورع والقول بالحق، سُئل علي عن أبي ذر فقال: ذلك رجل وعى علماً عجز عنه الناس، ثم أوكأ فيه فلم
[١] الاستيعاب ١: ٣٩٤، الاصابة ٢: ٢٦٢، طبقات ابن سعد ٦: ١٥، ٧: ٣١٧، حلية الأولياء ١: ٢٠٧، تاريخ دمشق ٤: ١٤٥، تهذيب التهذيب ٢: ٢١٩، شذرات الذهب ١: ٣٢، ٤٤، تهذيب تاريخ دمشق ٤: ٩٦.
[٢] مسند أحمد ٥: ٣٥١، الجامع الكبير للسيوطي ح ١٣٧٣، الترمذي ٥: ٥٩٤ ح ٣٧١٨، سنن ابن ماجة ح ١٤٩، المستدرك ٣: ١٣٠ وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
[٣] مسند أحمد ٥: ١٦٣، حلية الأولياء ١: ١٥٦ وقال: كان أبو ذر(رض) للرسول(ص) ملازماً وأنيساً، وعلى مسائلته والاقتباس منه حريصاً.
[٤] الطبقات الكبرى ٥: ١٧٠.