الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٦٧
حججهم في فضل الصحابة"[١].
وهكذا بدأت تفشو المقالة بعدالة الصحابة، لكن الجمهور كان يصطدم بالحقائق التي تثبت عكس ذلك من سيرة الصحابة، وكان ذلك متداولا على الألسن، فقرر أن يتخذ موقفاً صارماً لمنع الخوض في سيرة الصحابة مما لا يرضاه الجمهور ويفنّد نظريته، فصارت أصابع الاتهام بالزندقة والالحاد والكفر والرفض وما إلى ذلك تشير إلى كل من يكشف عن تلك الأسرار، "يقول أبو زرعة: إذا رأيت رجلا ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله، فاعلم أنه زنديق، ولم يقل أبو زرعة هذا القول في اُولئك الذين ظلوا أربعين سنة يشتمون علي بن أبي طالب على المنابر، وبينهم عدد من الصحابة أمثال المغيرة بن شعبة"![٢].
والعجيب أن هذا الموقف من عدالة الصحابة يبدو أكثر تشدّداً تجاه الصحابة الذين سنّوا سبّ الصحابة على المنابر، ففي ترجمة إبراهيم بن الحكم ابن زهير الكوفي: قال أبو حاتم: روى في مثالب معاوية، فمزقنا ما كتبنا عنه![٣].
إلاّ أن الجمهور لم يعدم رجالا يعرفون الحقيقة ويقولونها، ومن بينهم عدد من المحدّثين الكبار، ففي ترجمة ابن أبي دارم المتوفى سنة (٣٥٢ هـ): كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، إلاّ أنه يترفض، قد ألّف في الحط على بعض الصحابة[٤].
[١] إبراهيم فوزي. تدوين السنة: ٩٥.
[٢] المصدر السابق: ٢٠٩، والصحيح أن الشتم استمر ستين سنة!
[٣] ميزان الاعتدال ١: ٢٧.
[٤] سير اعلام النبلاء ١٥: ٥٧٦.