الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٦٦
تحدثون بعدي"، فبكى أبو بكر وقال: إنّا لكائنون بعدك![١].
وسأل أبو عبيدة: يا رسول الله، أأحد خير منا، أسلمنا معك وجاهدنا معك! قال: "قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني"[٢].
وقد أخبرني النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثة من أصحابه بأن آخرهم موتاً في النار، وكان سمرة بن جندب ذلك الثالث، وقد اخترعوا لموته قصة، فقالوا بأنه سقط في قدر مملوءة ماءً حاراً، فكان ذلك تصديقاً لقول النبي (صلى الله عليه وآله).
قال ابن حجر: وقد جاء في سبب موته غير ما ذُكر![٣].
والحقيقة فان هذا الموقف المتشدد في تعديل الصحابة لم يكن مألوفاً في البداية ولا أقرّه الصحابة، "وقد كان التجريح بالصحابة شيئاً مألوفاً في العصر الأول للهجرة، وقبل أن يتولى الخلافة عمر بن عبد العزيز، وكان فضل هذا الخليفة الصالح أنه منع التجريح بالصحابة، وفرض على أئمة المساجد الدعاء لهم على المنابر، فظهر اجماع على القول بعدالة جميع الصحابة وطهارتهم مستندين إلى آيات القرآن التي مرّ ذكرها، وبالاستناد الى هذه الآيات، أسبغ العلماء والفقهاء على الصحابة طابعاً من القدسية، وصاروا لا يذكرونهم إلاّ بالدعاء لهم والرضوان عليهم من الله تعالى، وظهر منذ بداية القرن الثاني للهجرة رجال دين من أصحاب النوايا الحسنة صاروا يثقون بفضل الصحابة عامة، ويكفرون من يذمهم أو يقدح بأحد منهم... وقد ساهم هذا النفر من أصحاب النوايا الحسنة بوضع الأحاديث الكاذبة عن رسول الله، لتدعيم
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٣٨.
[٢] مسند أحمد ٤: ١٠٦، سنن الدارمي ٢: ٣٠٨، المعجم الكبير للطبراني ٤: ٢٢، الاستيعاب ١: ٨.
[٣] تهذيب التهذيب ٤: ٢٠٧ ترجمة سمرة بن جندب، والصحابيان الآخران هما: أبو هريرة وأبو محذورة، وانظر الاصابة ٢: ٧٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٧٨، الاستيعاب ٢: ٢١٣.