الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٦٠
قال قتادة وسعيد بن جبير، وفيه نزلت (وَمِنهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانَا مِنْ فَضلهِ لنصَّدَّقنَّ وَلنكونَنَّ مِنَ الصالِحينَ * فلمّا آتاهُمْ مِنْ فَضلهِ بخِلوُا بهِ وَتولَّوا وَهُم مُعرِضُونَ * فأَعقَبهُمْ نِفاقاً في قُلوبهمْ إلى يَومَ يَلقونَهُ بِما أَخلَفُوا اللهَ ما وَعدُوه وَما كانُوا يَكذبونَ)[١].
قال الفخر الرازي: والمشهور في سبب نزول هذه الآية أن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله، اُدع الله أن يرزقني مالا، فقال (عليه السلام): "يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه"، فراجعه وقال: والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لاُعطين كل ذي حق حقه، فدعا له، فاتخذ غنماً، فنمت كما ينمو الدود، حتى ضاقت بها المدينة، فنزل وادياً بها، فجعل يصلي الظهر والعصر ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلاّ الجمعة، ثم ترك الجمعة، وطفق يتلقى الركبان يسأل عن الأخبار وسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه، فاُخبر بخبره، فقال: "يا ويح ثعلبة"، فنزل قوله (خُذْ مِنْ أَموالهمْ صَدقة)، فبعث إليه رجلين وقال: "مُرا بثعلبة فخذا صدقاته"، فعند ذلك قال لهما: ما هذه إلاّ جزية، أو اُخت الجزية، فلم يدفع الصدقة، فأنزل الله تعالى (وَمنهمْ منْ عاهدَ اللهَ)فقيل له: قد اُنزل فيك كذا وكذا، فأتى الرسول (عليه السلام) وسأله أن يقبل صدقته، فقال: "إن الله منعني من قبول ذلك"، فجعل يحثي التراب على رأسه، فقال عليه الصلاة والسلام: "قد قلت لك فما أطعتني"، فرجع إلى منزله، وقُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم أتى أبا بكر بصدقته، فلم يقبلها اقتداء بالرسول (صلى الله عليه وآله)، ثم لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر، ثم لم يقبلها عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان[٢].
أخرج هذه القصة معظم المفسّرين، وتحيّر القرطبي في الأمر، فقال: وجاء
[١] الاستيعاب ١: ٢١٠ والآيات هي: ٧٥، ٧٦، ٧٧ من سورة التوبة.
[٢] التفسير الكبير ١٦: ١٣٨.