الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٥٨
اُهبته وأعدّ لذلك عدّته[١].
ولكن الطبري وابن هشام في سيرته لم يذكرا مقالة عمر المثبطة، واكتفيا بالقول: فقال وأحسن[٢].
ولكن ما جاء في صحيح مسلم، يثبت أن مقالة عمر لم تترك أثراً حسناً في نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، لأنه قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلّم عمر فأعرض عنه...[٣]
فلو كان أبو بكر وعمر قد أحسنا لما أعرض عنهما النبي!
ويشبه هذا الموقف من الشيخين، موقفاً آخر لهما، فعن علي قال: جاء النبي (صلى الله عليه وآله) اُناس من قريش فقالوا: يا محمد، إنّا جيرانك وحلفاؤك، وإن اُناساً من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه، وإنما فرّوا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا. فقال لأبي بكر: "ما تقول"؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وأحلافك! فتغيّر وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال لعمر: "ما تقول"؟ قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك! فتغيّر وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: "يا معشر قريش، والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان، فيضربكم على الدين، أو يضرب بعضكم"، فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله؟ قال: "لا". قال عمر: أنا يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنه الذي يخصف النعل"! وكان قد أعطى علياً نعلا يخصفها[٤].
هذا، إضافة الى موقف عمر بن الخطاب في صلح الحديبية وفي غيرها
[١] المغازي ١: ٤٧ - ٤٨.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٣، الطبري ٢: ٤٣٤، وقال الذهبي: فاستشار الناس فقالوا خيراً، تاريخ الاسلام: المغازي: ٥١.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٤٠٣ كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر.
[٤] كنز العمال ١٣: ١٢٧ ح ٣٦٤٠٢ وقال: (حم، وابن جرير وصححه، و ص).