الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٤٦
إن نتيجة المقارنة تبدو واضحة تماماً. فادعاء عروة أنها نزلت في نساء النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت عائشة، تكذبه الروايات الصحيحة بأنها نزلت في بيت اُم سلمة، وأن تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) بمنع اُم سلمة عن الدخول معهم تحت الكساء ليدل على استثناء نساء النبي منهم، كما أن عائشة التي شهدت إحدى الوقائع وروتها كما في صحيح مسلم لم تدع أنها نزلت في نساء النبي قط، وفضلا عن هذا وذاك فان عروة معروف بمواقفه من علي وأهل البيت ومناصبته العداء لهم كما ثبت فيما سبق.
وأما عكرمة، فترجمته تؤكد أنه كان من الخوارج الصفرية، لهذا كان مالك يدلّسه، والخوارج أعداء علي بن أبي طالب، بل ويكفرونه، فلا يستغرب أن يدعي عكرمة على ابن عباس ما يدّعيه.
فلا يعتد باقوال هؤلاء، ولا يمكن قبول رواياتهم أمام هذا الجمع من الروايات الصحيحة التي تثبت عكس مقالاتهم.
وعلى ذكر نزول آية المباهلة، والتي أجمع فيها المفسرون على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخذ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً لمباهلة نصارى نجران، إلاّ أن وسائل الإعلام الاُموية لم تدع هذه الحادثة أيضاً دون تزييف، حيث وضع رواية في مقابلها، فقد أخرج إبن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية (تعالوا ندع أبناءنا...) الآية. قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعلي وولده![١] والعجب أن تنسب هذه الرواية الى جعفر بن محمد الصادق!
[١] الدر المنثور ٢: ٤٠.