الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٤٣
ثم ضرب بعضهم ببعض في حرب ضروس سقط فيها الاُلوف منهم، عملا مشروعاً، وتدور الدائرة على علي بن أبي طالب، ويصبح عمله عملا تهوّرياً، ويكون هو المسؤول الأول عما حدث في حرب الجمل وما تبعها.
فنلاحظ من ذلك أن إدخال أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) في جملة أهل البيت الذين أمر النبي بالتمسك بهم كان لهذه الأهداف، إلاّ أن الواقع يكذب ما يدعيه الألباني من المعاصرين، وعكرمة وعروة وغيرهما من القدامى الذين كانوا يقولون بذلك، وإليك مقارنة بين الروايات التي جاءت في ذلك:
١ - عن اُم سلمة(رض) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة(رض): "ائتني بزوجك وابنيه"، فجاءت بهم، فألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم كساء فدكياً، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ آل محمد- فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". قالت اُم سلمة(رض): فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي وقال: "إنك على خير"![١].
٢ - عن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه) قال: لما دخل علي(رضي الله عنه) بفاطمة(رض)، جاء النبي (صلى الله عليه وآله) أربعين صباحاً الى بابها يقول: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمكم الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، أنا حرب لمن حاربتم، أنا سلم لمن سالمتم".
٣ - قال السيوطي: وأخرج إبن مردويه عن اُم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، وفي
[١] مسند احمد ٦: ٢٩٢، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣٠٤، المستدرك ٣: ١٤٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص، تفسير الطبري ٢٢: ٦، مجمع الزوائد ٩: ١٦٦، سنن الترمذي ٥: ٦١ كتاب المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد (ص).