الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٣٩
وجوب رعاية حقوقهما، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيده الخبر السابق:
"ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم"، وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها، وسيأتي الخبر الذي في قريش وتعلّموا منهم فانهم أعلم منكم، فاذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش، وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة الى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: "في كل خلف من اُمتي عدول من أهل بيتي...الخ"، ثم احق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته..[١]
في الحقيقة أن التمعّن في دلالة حديث الثقلين يثبت الوصية لعلي بن أبي طالب وأهل بيته، ومهما حاول البعض التملص من دلالة الحديث واختراع التأويلات له، فإنّ تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير ينسف كل تلك التمحلات، فان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ألبس علي بن أبي طالب -بعد ذكر الحديث- عمامة للدلالة على تتويجه، قال الزبيدي: ومن المجاز: (عُمّمَ): أي سُوِّدَ، لأن تيجان العرب العمائم، فكلما قيل في العجم: تُوّجَ من التاج، قيل في العرب: عُمِّمَ. قال: وفيهم إذا عُمم المعمّم.
[١] الصواعق المحرقة، الباب الحادي عشر: في فضائل أهل البيت النبوي: الفصل الأول: ٢٣٠ وما بعدها.