الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٣٨
حديث "وسنّتي" ذكره مالك بن أنس في الموطأ بغير إسناد فلا يمكن تقبله، وكذلك أورده ابن هشام في سيرته بدون إسناد أيضاً، وهما أقدم المصادر التي ذكرته، وقد حاول البعض من المتأخرين أن يورده مسنداً، ولكن تلك الأسانيد ضعيفة وفي بعضها وضاعون، منهم سيف بن عمر![١].
وقد خرج الحافظ ابن حجر المكي برأي أقرب الى الصواب حين قال:- بعد ايراد حديث الثقلين-: وفي رواية "كتاب الله وسنتي"، وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب، لأن السنّة مبينة له، فاغنى ذكره عن ذكرها، والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الاُمور الثلاثة إلى قيام الساعة، ثمّ اعلم أن لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً.. وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي اُخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اُخرى أنه قال ذلك بغدير خم، وفي اُخرى أنه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف.. ولا تنافي، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة...
وقال (تنبيه): سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن وعترته -وهي بالمثناة الفوقية الاهل والنسل والرهط الأدنون- (ثقلين)، لأن الثَّقَل: كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية، ولذا حث (صلى الله عليه وآله) على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلم منهم، وقال: "الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت"، وقيل: سميّا ثقلين لثقل
[١] سوف يأتي المزيد من التوضيح لهذا الحديث فيما بعد.