الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٢٤
إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"، وقال: "يا بريدة، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ، وأنه وليكم بعدي"؟ فقلت: يا رسول الله، ما بالصحبة إلاّ بسطت يدك حتى أُبايعك على الإسلام جديداً! قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام[١].
وفي رواية إبن عساكر، قال بريدة: فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلاّ يوم قريضة والنضير، فنظر إلي فقال: "يا بريدة، إن علياً وليكم بعدي، فأحب علياً فانه يفعل ما يؤمر"!
وقال عبد الله بن عطاء: حدثت أبا حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبدالله بعض الحديث، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: "أنافقتَ بعدي يا بريدة"؟!![٢]
وحدث مثل ذلك لعمرو بن شأس الأسلمي -وكان من أصحاب الحديبية- قال: خرجت مع علي (عليه السلام) الى اليمن، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدتُ في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد، حتى سمع بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في ناس من أصحابه، فلما رآني أبدا لي عينيه - يقول حدّد النظر إلي- حتى إذا جلست قال: "يا عمرو، والله لقد آذيتني". قلت: أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله! قال: "بلى، من آذى علياً فقد آذاني"[٣].
ولم تقتصر كراهة قريش على علي بن أبي طالب، بل تعدته الى بني هاشم كلهم، فقد روى إبن عدي، عن أبي سفيان، أنه قال: مثل محمد في بني هاشم مثل ريحانة وسط نتن! فانطلق بعض الناس الى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبروا النبي
[١] المعجم الأوسط للطبراني ٦: ٢٣٢، وهذا يثبت أن بغض علي مخرج من الاسلام كما فهمه بريدة.
[٢] تاريخ دمشق ٤٢: ١٩١.
[٣] مجمع الزوائد ٩: ١٢٩ وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات.