الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٢٣
الجنة أحسن منها (إلى أن قال): فلما خلا لي الطريق، اعتنقني ثم أجهش باكياً! قلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: "ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعدي"، قال: قلت: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال: "في سلامة من دينك"[١].
ولقد اعترف قوم من الصحابة ببغضهم علياً، فعن سعد بن أبي وقاص قال: كنت جالساً في المسجد، أنا ورجلين معي، فنلنا من علي، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضبان يُعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: "مالكم ومالي؟ من آذى علياً فقد آذاني"[٢].
وعن بريدة قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً أميراً على اليمن، وبعث خالد ابن الوليد على الجبل، فقال: "إن اجتمعتما فعليٌّ على الناس"، فالتقوا وأصابوا من الغنائم مالم يصيبوا مثله، وأخذ علي جارية من الخمس[٣]، فدعا خالد بن الوليد بريدة، فقال: اغتنمها! فأخبِر النبي (صلى الله عليه وآله) بما صنع، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزله، وناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خيراً، فتح الله على المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لاُخبر النبي (صلى الله عليه وآله). فقالوا: فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فانه يسقط من عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله)! ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع الكلام، فخرج مغضباً وقال: "ما بال أقوام ينتقصون علياً! من ينتقص علياً فقد انتقصني، ومن فارق علياً فقد فارقني، إن علياً مني وأنا منه، خُلق من طينتي، وخُلقتُ من طينة إبراهيم، وأنا افضل من
[١] مجمع الزوائد ٩: ١١٨ وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الفضل بن عميرة، وثقه إبن حبان وضعفه غيره. وبقية رجاله ثقات.
[٢] المصدر السابق ٩: ١٢٦ وقال: رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خداش وقنان وهما ثقتان.
[٣] هذا يثبت عدم صحة الادعاء بغضب فاطمة على علي غيرة من زواجه بأخرى!