الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٢١
أبناءهم وآباءهم واخوانهم، فقال عمر بن الخطاب: إذا كان ذلك، قمت إن استطعت[١].
وعبّر البراء بن عازب عن شعوره بما كان يحدث حوله، قال: لم أزل لبني هاشم محباً، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) خفتُ أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكنت أتردد الى بني هاشم وهم عند النبي (صلى الله عليه وآله) في الحجرة، وأتفقد وجوه قريش، فاني كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر، وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر، فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالاُزر الصنعانية، لا يمرّون بأحد إلاّ خبطوه وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه، شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عقلي وخرجت أشتد حتى انتهيت الى بني هاشم والباب مغلق، فضربت عليهم ضرباً عنيفاً، وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن قحافة! فقال العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر...[٢]
والحوادث التي سبقت وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بقليل تثبت أن قريشاً كانت تعد العدّة للاستيلاء على منصب الخلافة رغم قناعة الجميع بأن علياً كان الأولى بها، وقد روى الجوهري عن ابن عباس، قال: تفرّق الناس ليلة الجابية عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا فحادثته، فشكا إليَّ تخلّف عليّ عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، فقلت: هو ما اعتذر به. قال: يابن عباس، إن أول من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر، إن
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥٣.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٥١ و ٢١٩ عن أبي سعيد الخدري.