الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧١٩
وكذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله): "إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها"، وقوله لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"[١].
فغضب فاطمة كان موجهاً الى أبي بكر وعمر، بعد حادثتي كشف بيتها وحرمانها من فدك، فكان الأمر يتطلب أولا وضع حديث ينسب غضب فاطمة الى علي بن أبي طالب أولا لصرف الأذهان عن قضية غضبها على أبي بكر، ومن ثم افتعال حديث آخر يبرر تصرف أبي بكر ويكسبه الشرعية اللازمة، فكان حديث "لا نورث" هو الذي يفي بالغرض، ولعل القارئ يستغرب مني القول بوضع هذا الحديث المشهور، إلاّ أنني في الحقيقة لست أوّل قائل بذلك، فان الحافظ إبن خراش، كما ينقل عنه الحافظ إبن عدي، قال: سمعت عبدان يقول: قلت لابن خراش: حديث ما تركنا صدقة؟ قال: باطل، اتهم مالك بن أوس بالكذب[٢].
ولهذا السبب تحامل الذهبي على إبن خراش وقال: جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السيرة ولا كيف ثم، فأما أنت أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك إن صدقت في الترحال، فما عذرك عند الله؟ مع خبرتك بالاُمور، فأنت زنديق معاند للحق، فلا رضي الله عنك..![٣]
ولا أدري ما سبب هذه الثورة على إبن خراش لردّه هذا الحديث، فان الواقع يؤيد ذلك، وقد اعترف بذلك الفخر الرازي، فقال: إن المحتاج الى معرفة
[١] المستدرك ٣: ١٥٤ وصححه، المعجم الكبير للطبراني ١: ١٠٨ ح ١٨٢، تذكرة الخواص: ٣١٠، ميزان الاعتدال: ج ٥٣٥، تهذيب التهذيب ١٢: ٤٦٩، كنز العمال ١٣: ٦٧٤ ح ٣٧٧٢٥ كنوز الدقائق ١: ٧٥، الإصابة ٤: ٣٧٨ رقم ٨٣٠، الصواعق المحرقة: ١٧٥، شرح المواهب للزرقاني ٣: ٢٠٢، مجمع الزوائد ٩: ٢٠٣ وقال أخرجه الطبراني واسناده حسن.
[٢] الكامل في الضعفاء ٥: ٥١٨.
[٣] تذكرة الحفاظ ٢: ٦٨٤، ميزان الاعتدال ٢: ٦٠٠، سير اعلام النبلاء ١٣: ٥٠٨.