الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧١٧
قال ابن حجر الهيتمي المكي: إن أبا بكر انتزع من فاطمة فدكاً[١]. وكان ذلك السبب على ما يبدو في مقاطعة فاطمة لأبي بكر. إلاّ أن البعض قد أطالوا الكلام في ذلك والتمسوا تبرير عمل أبي بكر مستشهدين ببعض النصوص، منها ما ذكره ابن كثير الدمشقي في القضية، فبعد أن أورد عدداً من الروايات التي تدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال بعدم وراثة أحد له، قال ابن كثير: وأما تغضب فاطمة رضي الله عنها وأرضاها على أبي بكر(رضي الله عنه) وأرضاه، فما أدري ما وجهه، فان كان لمنعه إياها ما سألته من الميراث، فقد اعتذر إليها بعذر يجب قبوله، وهو ما رواه عن أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "لا نورث ما تركنا صدقة"، وهي ممن تنقاد لنص الشارع الذي خفي عليها قبل سؤالها الميراث، كما خفي على أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) حين أخبرتهن عائشة بذلك! ووافقنها عليه، وليس يظن بفاطمة رضي الله عنها أنها اتهمت الصدّيق(رضي الله عنه) فيما أخبرها به، حاشاه وحاشاه من ذلك، كيف وقد وافقه على رواية هذا الحديث عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبدالمطلب، وعبدالرحمان بن عوف، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين كما سنبينه قريباً، ولو تفرد بروايته الصدّيق(رضي الله عنه)، لوجب على جميع أهل الأرض قبول روايته والانقياد له في ذلك، وإن كان غضبها لأجل ما سألت الصدّيق إذ كانت هذه الأراضي صدقة لا ميراثاً أن يكون زوجها ينظر فيها، فقد اعتذر بما حاصله: أنه لما كان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهو يرى فرضاً عليه أن يعمل بما كان يعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويلي ما كان يليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولهذا قال: وإني والله لا أدع أمراً كان يصنعه
[١] الصواعق المحرقة: ٣١.