الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧١٤
فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير، فأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد -وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس، أرسلهم أبو بكر ردءاً لهما- ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع. فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده وقال: قم. فأبى أن يقوم. فحمله ودفعه كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقاً عنيفاً، واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمر، فصرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت الى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله! والله لا اُكلم عمر حتّى ألقى الله.
قال: فلما بايع علي والزبير، وهدأت الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفع لعمر، وطلب إليها فرضيت عنه[١].
وفي رواية ابن قتيبة، أن عمر جاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لاُحرقنها على من فيها! فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة! فقال: وإن[٢].
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله، كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله ما أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٤٨، وقد ثبت فيما سبق أن علياً لم يبايع طيلة مدة حياة فاطمة!
[٢] الإمامة والسياسة ١: ٣٠.