الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٨
فخطبهم ودعاهم الى إعطائه الرياسة والخلافة فأجابوه، ثم ترادوا الكلام فقالوا: فان أبى المهاجرون وقالوا: نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الأنصار: نقول: منا أمير ومنكم أمير. فقال سعد: فهذا أول الوهن!
وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه أبو بكر، فأرسل إليه أن اخرج إليَّ، فأرسل: إني مشغول، فأرسل إليه عمر أن اخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره، فخرج فأعلمه الخبر، فمضيا مسرعين نحوهم ومعهما أبو عبيدة، فتكلم أبو بكر، فذكر قرب المهاجرين من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنهم أولياؤه وعترته، ثم قال: نحن الاُمراء وأنتم الوزراء، لا نفتات عليكم بمشورة، ولا نقضي دونكم الاُمور.
فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الأنصار، املكوا عليكم أمركم فان الناس في ظلّكم، ولن يجترئ مجتري على خلافكم، ولا يصدر أحد إلاّ عن رأيكم، أنتم أهل العزّة والمنعة وأُولو العدد والكثرة، وذوو البأس والنجدة، وإنما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فتفسد عليكم اُموركم، فإن أبى هؤلاء إلاّ ما سمعتم، فمنا أمير ومنهم أمير. فقال عمر: هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته!
فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار، املكوا أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم، فانه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جُذيلها المحكّك، وعُذيقها المرجّب، أنا أبو شبل في عريسة الأسد،