الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٥
فلم تضره بذاك شيئاً، إنّا وجدنا أبا بكر لها أهلا![١].
إن هذه الرواية لا تتفق مع مواقف علي في رفض البيعة لأبي بكر طيلة ستة أشهر، مما ينفي قناعة علي بأهلية أبي بكر.
وروى ابن أبي الحديد عن الجوهري في كتابه (السقيفة) عن عمر بن شبة بسنده قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بعث أبا سفيان ساعياً، فرجع من سعايته وقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلقيه قوم فسألهم فقالوا: مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: من ولي بعده؟ قيل: أبو بكر. قال: أبو فصيل! قالوا: نعم. قال: فما فعل المستضعفان: علي والعباس! أما والذي نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما.
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وذكر الراوي -وهو جعفر بن سليمان- أن أبا سفيان قال شيئاً آخر لم تحفظه الرواة، فلما قدم المدينة قال: إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ الدم! قال: فكلّم عمر أبا بكر فقال: إن أبا سفيان قد قدم، وإنّا لا نأمن شرّه، فدع له ما في يده، فتركه فرضي![٢].
أما ادعاء معاوية بأن علياً قال لأبي سفيان ما معناه إنه لو وجد أربعين رجلا ذوي عزم لناهض القوم، فيؤيده ما أخرجه اليعقوبي، قال: واجتمع جماعة الى علي بن أبي طالب يدعونه الى البيعة، فقال لهم: اغدوا عليّ محلّقين الرؤوس، فلم يغد عليه إلاّ ثلاثة نفر[٣].
وروى المعتزلي عن الجوهري بسنده: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا مات وأبو ذر غائب، وقدم وقد ولّي أبو بكر، فقال: أصبتم قناعه وتركتم قرابه، لو جعلتم هذا
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٠٩ حوادث ١١ هـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ٢: ٤٤ العقد الفريد لابن عبد ربه ٣: ٦٢، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٥.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٥.