الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٤
أبيتُ، لقرب عهد الناس بالكفر، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام، فأبوك كان أعرف بحقي منك، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرف تصب رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك، والسلام[١].
وقد أخرج الطبري عن هشام بسنده قال: لما اجتمع الناس على بيعة أبي بكر، أقبل أبو سفيان وهو يقول: والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ دم! يا آل عبد مناف، فيم أبو بكر من اُموركم! أين المستضعفان، أين الأذلاّن علي والعباس؟ وقال: أبا حسن، أبسط يدك حتى اُبايعك، فأبى علي عليه، فجعل يتمثل بشعر المتلمّس:
| ولن يُقيم على خسف يُراد به | إلاّ الأذلاّن عَيرُ الحي والوتد |
| هذا على الخسف معكوس برمته | وذا يُشجّ فلا يبكي له أحد |
قال: فزجره علي وقال: إنك والله ما أردت بهذا إلاّ الفتنة، وإنك والله طالما بغيت الإسلام شرّاً، لا حاجة لنا في نصيحتك[٢].
وأخرج عن محمد بن عثمان الثقفي بسنده قال: لما استخلف أبو بكر قال أبو سفيان: مالنا ولأبي فصيل! إنما هي بنو عبد مناف! قال: فقيل له: إنه قد ولّى إبنك، قال: وصلته رحم![٣].
وأخرج أيضاً عن محمد بن عثمان بسند فيه مالك بن مغول، قال: قال أبو سفيان لعلي: ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش! والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا. قال: فقال علي: يا أبا سفيان، طالما عاديت الإسلام وأهله
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٧٨.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٢٠٩ حوادث ١١ هـ.
[٣] المصدر السابق.