الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩٨
كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو أن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "لا تُطروني كما اُطري عيسى بن مريم، وقولوا عبدالله ورسوله"، ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعتُ فلاناً، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتةً وتمّت، ألا إنها قد كانت كذلك، ولكن وقى الله شرّها، وليس منكم من تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايَع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يُقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، إلاّ أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنّا عليٌّ والزبير ومن معهما! واجتمع المهاجرون الى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا الى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالى عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فاذا رجل مزمّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفّت دافّة من قومكم، فاذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن اقدّمها بين يدي ابي بكر، وكنت اُواري منه بعض الحد. فلما أردت أن