الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩٣
الصادق البار الراشد التابع للحق(رضي الله عنه)، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة- عتب وتغضّب، ولم تكلّم الصدّيق حتى ماتت! واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله)، رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر(رضي الله عنه) كما سنذكره من الصحيحين وغيرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى، مما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ويزيد ذلك صحة، قول موسى بن عقبة في مغازيه، عن سعد بن إبراهيم، حدّثني أبي أن أباه عبدالرحمان بن عوف كان مع عمر، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم خطب أبو بكر واعتذر الى الناس وقال: ما كنت حريصاً على الامارة يوماً ولا ليلة، ولا سألتها في سرّ ولا علانية، فقبل المهاجرون مقالته، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلاّ لأنا اُخّرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، وإنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يصلي بالناس وهو حي! إسناد جيد ولله الحمد والمنّة. ومن تأمل ما ذكرناه، ظهر له إجماع الصحابة -المهاجرين منهم والأنصار- على تقديم أبي بكر، وظهر برهان قوله (عليه السلام): "يأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر"، وظهر له أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينص على الخلافة عيناً لأحد من الناس، لا لأبي بكر كما قد زعمه طائفة من أهل السنّة، ولا لعلي كما يقوله طائفة من الرافضة، ولكن أشار إشارة قوية يفهمها كل ذي لب وعقل الى الصدّيق كما قدّمنا...![١]
[١] البداية والنهاية ٥: ٢٤٥ وما بعدها.