الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩٢
أردت أن تشق عصا المسلمين! قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام فبايعه، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير علياً، فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء، فقال: قلت ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وختنه على ابنته، أردت أن تشق عصا المسلمين! قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبايعه. هذا أو معناه.
وقال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وهذا حديث يسوى بدنة، بل يسوى بدرة! وقد رواه البيهقي، عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري، كلاهما، عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن جعفر بن محمّد بن شاكر بن عفان بن سلم، عن وهيب به، ولكن ذكر أن الصدّيق هو القائل لخطيب الأنصار بدل عمر، وفيه: أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر على المنبر، نظر في وجوه القوم فلم ير علياً. فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فذكر نحو ما تقدم، ثم ذكر قصة الزبير بعد علي. فالله أعلم.
وقد رواه علي بن عاصم عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، فذكر نحو ما تقدم، وهذا إسناد صحيح محفوظ... وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب إمّا في أول يوم، أو في اليوم الثاني من الوفاة. وهذا حق، فان علي بن أبي طالب لم يفارق الصدّيق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه.... ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصدّيق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم تعلم بما أخبرها به الصدّيق(رضي الله عنه) أنه قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"، فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح... فسألته أن ينظر علي في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك، فلم يجبها إلى ذلك، لأنه رأى أن حقاً عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو