الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩١
محسنهم وتتجاوزوا عن مسيئهم". إن الله سمّانا (الصادقين)، وسمّاكم (المفلحين)، وقد أمركم أن تكونوا معنا حيثما كنا، فقال: (يا أُيّها الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكونُوا مَعَ الصادِقينَ)، إلى غير ذلك من الأقوال المصيبة والأدلة القوية، فتذكرت الأنصار ذلك، وانقادت إليه، وبايعوا أبا بكر الصدّيق[١](رضي الله عنه).
فالمسألة -حسب رأي ابن العربي- أن علياً قد اختفى في بيته مع فاطمة زوجته، ويبدو أن ابن العربي يعلل الأمر بأنه بدافع الحزن أو الصدمة لوقع المصيبة ليس إلاّ، ومع ذلك فعلي يبادر مع عمه العباس للاطمئنان على ميراثهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كأن ليس هناك أمر آخر يشغل بالهما، وأما الأنصار فتراجعوا جميعاً عن موقفهم بعد احتجاج أبي بكر عليهم، فليست هناك مشكلة حقيقية ولله الحمد.
أما ابن كثير، فيبدو أكثر عقلانية وموضوعية من ابن العربي، حيث يختار مجموعة من الروايات عن المحدثين في الغالب لدعم وجهة نظره التي يبينها فيما بعد، حيث أورد عن أبي سعيد الخدري، قال: قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر. قال: فقام خطيب الأنصار فقال: أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من المهاجرين، وخليفته من المهاجرين، ونحن كنّا أنصار رسول الله، ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره. قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلكم، أما لو قلتم على غير هذا لم نبايعكم، وأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه، فبايعه عمر، وبايعه المهاجرون والأنصار. قال: فصعد أبو بكر المنبر، فنظر في وجوه القوم ولم ير الزبير، قال: فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلت ابن عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحواريه،
[١] العواصم من القواصم: ٥٤.