الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٨٩
السقيفة
كانت أحداث سقيفة بني ساعدة وما جرى بعدها، أول مواجهة بين المسلمين والواقع الجديد الذي فرضه غياب النبي (صلى الله عليه وآله)، حيث كان وجوده بينهم بمثابة صمام الأمان للمشاكل التي كان يمكن أن تظهر لسبب أو لآخر، إلاّ أن غيابه المفاجئ قد جعلهم وجهاً لوجه أمام قضية هي أخطر وأهم القضايا التي واجهتها الاُمة منذ وفاته (صلى الله عليه وآله) والى يومنا هذا، ألا وهي مسألة الخلافة والإمامة، وهي المسألة التي ظلت مدار الجدل بين المتكلّمين من المسلمين على مرّ العصور، وكل فريق يدلي بحججه ومستنداته لدعم نظريته فيها، لذا كثر اللغط حول هذه القضية، وتضاربت الأخبار والروايات فيها، ومال الجمهور الى اعتماد الروايات التي تدعم نظريته، والتي توحي بأن شيئاً لم يقع سوى خلاف بسيط بين المهاجرين والأنصار، وأن الأنصار سرعان ما انصاعوا للمهاجرين بعد أن قرعهم المهاجرون بالحجة، وأما علي بن أبي طالب وبنو هاشم وعدد آخر من علية الصحابة، فقد بايعوا جميعاً دون تردد -حسب بعض تلك الروايات- أو بعد تردد بسيط حسب روايات اُخرى، وانتهت المشكلة، وسارت الاُمور على خير ما يرام، حيث يشير الى ما في معنى ذلك، القاضي ابن العربي الذي يلخص الأحداث بقوله: واضطربت الحال، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر، فكان موت النبي (صلى الله عليه وآله) قاصمة الظهر، ومصيبة العمر،