الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٦٥
ما أخرجه الحافظ البيهقي عن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمتُّ، فجاءني جبريل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار".
قال: فدعاني فقال: "يا علي، إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام، وأعدّ لنا عس لبن، ثم اجمع لي بني عبدالمطلب". ففعلت، فاجتمعوا له يومئذ وهم أربعون رجلا يزيدون أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث، فقدمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها حذية فشقّها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها وقال: "كلوا باسم الله"، فأكل القوم حتى نهلوا منه، ما نرى إلاّ آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "اسقهم يا علي"، فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم، بدره أبو لهب لعنه الله، فقال: لهدّ ما سحركم صاحبكم، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلما كان من الغد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عُدّ لنا مثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب، فان هذا الرجل قد بدر الى ما سمعت قبل أن اُكلم القوم". ففعلت (ثلاث مرات)، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا بني عبدالمطلب: إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة"..
قال ابن كثير: وقد رواه أبو جعفر بن جرير... عن ابن عباس عن علي، فذكر مثله، وزاد بعد قوله: "وإني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي وكذا وكذا"! قال: أنا يا