الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٦٣
أو خصّه من أسرار الوحي بشيء مما تزعمه الشيعة[١].
على الرغم من أن الرواية التي أخرجها البخاري واستشهد بها أبو زهو على الأدلة التي لاتمت في اعتقادي الى موضوع الوصية بشيء، إلاّ أننا سنفترض ذلك، ولو أن أبا زهو كان قد حقق في الأمر جيداً، لوجد أن البخاري وغيره قد أخرجوا روايات اُخرى أكثر وضوحاً في ردّ الوصية، فقد أخرجوا - واللفظ للبخاري- عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة أن علياً رضي الله عنهما كان وصيّاً! فقالت: متى أوصى إليه؟ وقد كنت مسندته الى صدري -أو قالت حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟![٢].
فهذه الروايات التي أخرجها أئمة المحدثين، تنقل عن عائشة القول بنفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب، وهذا يفترض أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يوص لعلي قُبيل وفاته، لذا قال ابن كثير الدمشقي: وأما ما يغترّ به كثير من جهلة الشيعة والقصاص الاغبياء، من أنه أوصى الى علي بالخلافة، فكذب وبهت وافتراء، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك إنفاذ وصيّته..[٣]
ولكن الأخبار حول موضوع الوصية قد ذاع وانتشر، ولم يكن الشيعة هم الذين اخترعوا هذه المفردة، حتى دخلت هذه اللفظة في معاجم اللغة كلقب لعلي بن أبي طالب، فقد قال ابن منظور: وقيل لعلي (عليه السلام) وصي، لاتصال نسبه
[١] الحديث والمحدثون: ٩٤، عن فتح الباري ١: ١٨٢ باب كتابة العلم.
[٢] صحيح البخاري ٤: ٣ كتاب الوصايا، باب الوصايا، ٦: ١٨ كتاب النبي(ص) الى كسرى وقيصر، باب: مرض النبي(ص) ووفاته، صحيح مسلم ٥: ٧٥ طبعة دار الفكر ـ بيروت كتاب الوصية، مسند أحمد ٦: ٣٢.
[٣] البداية والنهاية ٧: ٢٢٤.