الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٦١
الوصيّـة
لقد وردت لفظة الوصي ووصي الأوصياء، وغيرها في الفصل السابق، عند الكلام عن موقف المحدّثين من الرواة الشيعة، وقد كانت من جملة الاتهامات التي كانت توجّه الى اُولئك الرواة، والتي كان يترتب عليها ترك البعض منهم وتضعيفهم هو القول بالوصية، فما هي هذه الوصية، وأين منشؤها؟
عندما استعرضنا بعض روايات الطبري عن طريق سيف بن عمر، وجدناه يذكر الوصية على أنها مقولة ابتدعها عبدالله بن سبأ اليهودي المتظاهر بالإسلام، والتي يدعي فيها بأن لكل نبي وصياً، وأن علي بن أبي طالب هو وصي النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله)، باعتبار أن هذه المقولة إنما كانت من اختراع هذا اليهودي الذي لم يسبق الى القول بمثلها أحد من الناس من الصحابة وغيرهم، وأن هدفه كان تأليب الناس على عثمان بن عفان - كيداً للإسلام ومحاولة لتحطيم الدولة الإسلامية - وأن الكثير من الناس -وفيهم بعض الصحابة- قد انخدعوا بمقولة هذا اليهودي وتابعوه عليها.
ولقد أصبحت رواية الطبري هذه عن سيف هي المدار الذي دارت عليه معظم كتابات المؤلفين - قديماً وحديثاً - عند التعرض لموضوع الفتنة التي حدثت في زمن عثمان، ومن ثم أصبحت الأساس الذي بنى عليه المؤلفون