الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٤
قيادة المجتمع الإسلامي، والذي سوف يدفعها للوضع تقوية لحججها وأدلتها في ذلك.
فلو أننا نظرنا الى الخوارج، لوجدناهم قد خالفوا الاُمة كلها في أفكارها ومعتقداتها، إذ أن معظم الفرق الإسلامية تدعي الخلافة في قريش، وشذّ عنها فرقة الخوارج في ذلك، ثم بالغ الخوارج وتطرفوا في آرائهم حتى كفّروا كل من لا يقول بمقالتهم، أي أنهم كفّروا جميع المسلمين عدا الخوارج، وعندما نستعرض تاريخ الخوارج نجدهم في الغالب كانوا من الأعراب غير المتفقهين في الدين، فكانوا يلجؤون الى تأويل الآيات القرآنية لدعم آرائهم، ولكن تأويل الآيات كان يحتاج الى أحاديث تدعم هذا التأويل، فكانت حاجتهم الى الوضع شديدة، وعندما أورد الحافظ ابن حجر حديث ابن لهيعة عن الخارجي الذي تاب واعترف بوضعهم للحديث، قال: هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل، إذ بدعة الخوارج كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون، ثم مضى عصر التابعين فمن بعدهم، وهؤلاء إذا استحسنوا أمراً جعلوه حديثاً وأشاعوه، فربما سمع الرجل الشيء فحدّث به، ولم يذكر من حدّثه به تحسيناً للظن، فيحمله عنه غيره، ويجئ الذي يحتج بالمنقطعات فيحتج به، مع كون أصله ما ذكرت[١].
وزيادة في التوضيح، نقول: ما الذي يمنع أيّاً من وضع الحديث على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فترة الرواية الشفهية؟ ثم يتناقل هذا الحديث الموضوع حتى يتم تدوينه فيما بعد، وهو ما حدث بالفعل.
ورغم أنّ هذا حقيقة - وقد تبين ذلك فيما سبق- فان الجمهور يعود
[١] محمود أبو رية. اضواء على السنّة المحمدية: ١٣٧.