الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٢
الشيعة فقال: كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئاً جعلناه حديثاً...
وكما وضعواالأحاديث في فضل علي وآل البيت، وضعوا الأحاديث في ذم الصحابة، ولا سيما الشيخان ومعاوية والدولة الاُموية، ومن ذلك قولهم:
"إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه"! وهكذا أسرفت الشيعة في وضع الأحاديث بما يتفق وأهوائها...[١]
أما بقية الفرق الإسلامية كالخوارج والجهمية وغيرهم، فقد مرّ قول الذهبي بأن البخاري كان يروي عنهم لأنهم لا يكذبون، وقال البكار: أما الخوارج، فقد كانوا بعيدين كل البعد عن الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لأنهم يكفّرون مرتكب الكبيرة أو مرتكب الذنوب مطلقاً، والكذب كبيرة في حقهم، فكيف الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ بل هناك أدلة كثيرة على أنهم أصدق من نقل الحديث، فهذا قول ابن تيمية في رده على الرافضة يقول: ونحن نعلم أن الخوارج شرّ منكم. ومع هذا فما نقدر أن نرميهم بالكذب، لأننا جربناهم فوجدناهم يتحرون الصدق لهم وعليهم...[٢]
وبعد أن ينقل العمري رواية ابن لهيعة، من أن أحد شيوخ الخوارج قد تاب وأعلن أنهم كانوا إذا هووا أمراً جعلوا منه حديثاً! يقول: فلو صح ما نقل عن ابن لهيعة، فان دور الخوارج في الوضع ضئيل جداً، ولا يعدو أن يكون هوىً لفرد منهم وليس صفة تعمهم[٣].
إن المشكلة تتلخص في تحديد أصحاب البدع وتمييزهم، فما هي سماتهم حتى يُعرف أن هؤلاء مبتدعة وأن هؤلاء غير مبتدعة، إذ أن من
[١] أسباب رد الحديث: ١٢٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] بحوث في تاريخ السنّة المشرّفة: ٢٧.