الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٠
السلطة ما كانت تتناقل إلاّ بهذه الطريقة، وأن موقف المحدثين منها إنما هو إنعكاس لموقف السلطة ليس إلاّ؟ وعبدالرزاق لم يكن شيعياً بالمعنى الخاص للتشيّع، ولكن جرت عادة المحدثين - المؤيدين للسلطة- على اتهام كل من يروي شيئاً من فضائل علي بن أبي طالب وأهل بيته بالتشيع، فاتهموا عدداً كبيراً من أئمة الحديث ممن لا يُشك في انتسابهم الى عقيدة الجمهور، فقد قال الذهبي في ترجمة الحاكم: إمام صدوق، لكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة، ويكثر من ذلك، فما أدري هل خفيت عليه؟ فما هو ممن يجهل ذلك، وإن علم فهذه خيانة عظيمة، ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين! وقد قال ابن طاهر: سألت أبا سهيل عبدالله الأنصاري عن الحاكم أبي عبدالله، فقال: إمام في الحديث، رافضي خبيث! قلت (الذهبي): الله يحب الانصاف، ما الرجل برافضي، بل شيعي فقط. ومن شقاشقه قوله... إن علياً وصي![١].
هذه خلاصة مواقف المحدّثين من النواصب والشيعة، ويظهر لكل منصف أنهم لم يكونوا عدولا في مواقفهم منهم، رغم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد وضع لهم مقياساً لا يخطئ في التعامل مع الرواة على قاعدة الحب والبغض لعلي بن أبي طالب الذي قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الاُمي (صلى الله عليه وآله) إلي: أنه لا يحبني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافقً[٢].
[١] ميزان الاعتدال ٣: ٦٠٨.
[٢] صحيح مسلم ١: ٨٦ كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق، سنن الترمذي ١٣: ١٧٧ مناقب علي، سنن إبن ماجة باب ١١ من المقدمة، سنن النسائي ٢: ٢٧١ باب علامة المؤمن، الخصائص للنسائي: ٣٨، مسند أحمد ١: ٨٤، ٩٥، ١٢٨، تاريخ بغداد ٢: ٢٥٥، ٨: ٤١٧، ١٦: ٤٢٦، حلية الأولياء ٤: ١٨٥ وقال: حديث صحيح متفق عليه، تاريخ الإسلام للذهبي ٢: ١٩٨، البداية والنهاية ٧: ٣٥٤، الاستيعاب ٢: ٤٦١، اُسد الغابة ٤: ٢٩٢، كنز العمال ١٥: ١٠٥، الرياض النضرة ٢: ٢٨٤.