الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٤٩
الآخرة" الحديث. أخبر بذلك يحيى بن معين، فبينا هو عنده في جماعة من أهل الحديث، إذ قال يحيى: من هذا الكذّاب النيسابوري الذي يحدّث عن عبدالرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا، فتبسّم يحيى فقال: أما أنك لست بكذاب. وتعجب من سلامته وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث[١].
من العجيب أن يلقى هذا الحديث هذا الاستنكار من قبل المحدّثين، وسنده كلهم ثقات، بل أئمة حفّاظ، ولا أدري ماالذي أنكره الذهبي من متنه حتى شهد قلبه ببطلانه، فأي غرابة في أن يكون علي بن أبي طالب سيداً في الدنيا والآخرة! ولو أن هذا الحديث ورد في أحد الخلفاء الثلاثة قبله، فهل كان سيلقى مثل هذا الإنكار؟!
عندما لم يجد القوم مطعناً على الحديث ينفذون منه، طلعوا برأي عجيب، فقد قال أبو حامد ابن الشرقي: هو حديث باطل، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمّر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث.
وقال ابن عدي: أبو الأزهر بصورة أهل الصدق عند الناس، وأما هذا الحديث، فعبد الرزاق من أهل الصدق، وهو ينسب الى التشيع، فلعله شبّه عليه![٢].
لكن هل من المعقول أن تبلغ الغفلة بإمام حافظ مثل عبدالرزاق درجة حتى أن ابن أخيه الرافضي يستطيع أن يدخل في كتبه أحاديث مكذوبة دون أن يفطن عبدالرزاق! وما معنى قول الذهبي: وكان معمر يعرف الاُمور، فما جسر يحدّث بهذا إلاّ سرّاً. أليس ذلك يعني أن الأحاديث التي تثير سخط
[١] تهذيب التهذيب ١: ١٠.
[٢] المصدر السابق.