الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٤٨
فقال: بثلاث: جعل المال دولة بين الأغنياء، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة من حارب الله ورسوله، وعمل بغير كتاب الله.
وروي عن حذيفة، أنه كان يقول: ما في عثمان بحمد الله شك، لكني أشك في قاتله، لا أدري أكافر قتل كافراً، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله، وهو أفضل المؤمنين إيماناً![١].
ويبدو أن ابن معين كان يستنكر قوله هذه صحيفة الوصي، ولعل السبب في توهينه واتهامه بالكذب هي هذه الاُمور، وليس لكونه كذاباً في ذاته، فما يخالف عقيدة الجمهور يعد عندهم كذباً. ويتبدّى لنا الموقف بجلاء في ترجمة الحافظ أحمد بن الأزهر النيسابوري:
قال الذهبي: اتهمه يحيى بن معين في رواية ذاك الحديث عن عبدالرزاق، ثم إنه عذره.
قال ابن عدي: هو بصورة الصدق، قلت (الذهبي): بل هو كما قال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي وغيره: لا بأس به.
قال الذهبي: ولم يتكلموا فيه إلاّ لرواية عن عبدالرزاق عن معمر حديثاً في فضائل علي، يشهد القلب أنه باطل! وكان عبدالرزاق يعرف الاُمور، فما جسر يحدّث بهذا إلاّ سراً لأحمد بن الأزهر ولغيره...![٢].
وقال ابن حجر: وقال أحمد بن يحيى بن زهير التستري: لمّا حدّث أبو الأزهر بحديث عبدالرزاق في الفضائل، يعني معمر عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي(رضي الله عنه) فقال "أنت سيّد في الدنيا، سيّد في
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ٣: ٥٠ - ٥١.
[٢] ميزان الاعتدال ١: ٨٢.