الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٤٧
قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقد تحامل بعضهم فنسبه الى الكذب، روى ذلك عن حماد بن زيد، وكان فيه تشيع، وأهل البصرة يفرطون فيمن يتشيع بين أظهرهم لأنهم عثمانيون.
قال ابن حجر (معلقاً): كيف لا ينسبونه الى الكذب وقد روى ابن عدي في الكامل عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلاّم، عن علي بن مهران، عن بهز بن أسد، قال: أتيت الى أبي هارون العبدي فقلت: أخرج إلي ما سمعت من أبي سعيد، فأخرج لي كتاباً فاذا فيه: حدثنا أبو سعيد أن عثمان اُدخل حفرته وأنه لكافر بالله. قال: قلت تقرّ بهذا؟ قال: هو كما ترى. قال: فدفعت الكتاب في يده وقمت، فهذا كذب ظاهر على أبي سعيد.
قال ابن معين: كانت عند أبي هارون صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصي[١].
فالتهمة الموجّهة الى أبي هارون أنه يروي الكذب عن أبي سعيد بسبب مقالته في عثمان، ولكننا عندما نستعرض مواقف الصحابة من عثمان، لا نستبعد أن يصدر مثل هذا القول عن أحدهم، فقد قال الزبير بن عوام: إن عثمان لجيفة على الصراط غداً - كما مر بنا سابقاً -.
وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة، أن عماراً كان يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر، وأنا الرابع، وأنا شرّ الأربعة. (منْ لَمْ يحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فأُولئكَ هُمْ الكافِرونَ)[٢]، وأنا أشهد أنه قد حكم بغير ما أنزل الله.
وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له: بأي شيء كفرتم عثمان؟
[١] تهذيب التهذيب ٧: ٣٦١، ميزان الاعتدال ٣: ١٧٣.
[٢] سورة المائدة: ٤٤.