الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٣٨
أوضحه ابن أبي الحديد نقلا عن الإسكافي، قال: قال محفوظ: قلت ليحيى بن صالح الوحاظي: قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز، فما بالك لم تحمل عن حريز؟ قال: إني أتيته فناولني كتاباً، فاذا فيه: حدثني فلان عن فلان، أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة، أوصى أن تُقطع يد علي بن أبي طالب! فرددت الكتاب، ولم استحل أن أكتب عنه شيئاً[١].
هكذا فلتكن الوثاقة والأمانة والحرص على حديث النبي (صلى الله عليه وآله)، والأعجب من كل ذلك أنهم يدعون أن أحاديث حريز صحيحة الإسناد وشيوخه كلهم ثقات!
فهل هذه المرويات التي افتراها هي أيضاً من أحاديثه الصحيحة الأسناد، وهل نقلها عن شيوخ ثقات، وهل ما بين شيوخه الثقات الوليد بن عبدالملك، وهل عُرف الوليد بأنه من المحدثين الأجلاّء الاُمناء على سنّة النبي وسيرته، وهل إن اعتذار إبن حجر لحريز بأنه ربما يكون سمع هذه الأحاديث المفتراة من الوليد في محله، وبماذا يعتذر البخاري والأئمة الأربعة الذين رووا عنه في كتبهم التي سميت بالصحاح؟!
أوليس من حق المقدسي أن يقول: وأما أربعة لقّب بها أهل الحديث:
فالحشوية، والشكّاك، والنواصب، والمجبّرة[٢].
ومن الأمثلة الاُخرى التي تثبت أن نهج المحدثين في التوثيق للنواصب إنما كان امتداداً لمواقف الاُمويين والعباسيين، ما نجده في تراجم بعض الرواة، وأقول بعض العلماء فيهم، منهم:
خالد بن سلمة بن العاص المخزومي، المعروف بالفأفاء: روى له
[١] شرح نهج البلاغة ٤: ٧٠.
[٢] أحسن التقاسيم: ١٣٨.