الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٢٥
من علي، ومواقف العلماء من اُولئك الرواة بما يزيل بعض الغموض عن القضية.
وقد جرت عادة المحدّثين على عدم التعرض للصحابة والتابعين بجرح بعد أن عدّلهم الله ورسوله - على حد قولهم- وإنما يشمل التعديل والجرح ما دونهم، إلاّ أنه قد مرّت أخبار عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، الذي كان يلعن علياً على المنبر بأمر معاوية، وبقي أن نذكر صحابياً آخر كان من المنحرفين عن علي، إذ قال الاسكافي: وروى الأعمش، قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة، جاء الى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس، جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مراراً، وقال: يا أهل العراق، أتزعمون أني أكذب على الله ورسوله وأحرق نفسي بالنار! والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إن لكل نبي حرماً، وإن حرمي بالمدينة ما بين عير الى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وأشهد بالله أن علياً أحدث فيها!.
فلما بلغ معاوية قوله، أجازه وأكرمه وولاّه إمارة المدينة[١].
وقال الاسكافي أيضاً: وقد صحّ أن بني اُمية منعوا من إظهار فضائل علي (عليه السلام)، وعاقبوا على ذلك الراوي له، حتى أن الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلق بفضله، بل بشرائع الدين، لا يتجاسر على ذكر اسمه، فيقول: عن أبي زينب[٢].
هكذا كان الموقف من علي بن أبي طالب في فترة انتشار رواية الحديث على عهد معاوية ومن جاء بعده، الى أن جاءت الفترة التي بدأ فيها تدوين
[١] شرح نهج البلاغة ٤: ٦٣.
[٢] السابق ٤: ٧٣.