الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٢٤
"يا عائشة، إن سرّك أن تنظري الى رجلين من أهل النار، فانظري الى هذين قد طلعا". فنظرت، فاذا العباس وعلي بن أبي طالب![١].
وقال الاسكافي: وقد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير، أنه كان يأخذه الزمع (الرعدة) عند ذكر علي (عليه السلام)، فيسبّه، ويضرب باحدى يديه على الاُخرى ويقول: وما يغني أنه لم يخالف الى ما نُهي عنه، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق![٢].
وقال أيضاً: وعن يحيى بن عروة قال: كان أبي إذا ذكر علياً نال منه، وقال لي مرة: يا بني، والله ما أحجم الناس عنه إلاّ طلباً للدنيا، لقد بعث إليه اُسامة بن زيد: أن ابعث إلي بعطائي، فوالله إنك لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك. فكتب إليه: إن هذا المال لمن جاهد عليه، ولكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت!
قال يحيى: فكنت أعجب عن وصفه إياه بما وصفه به، ومن عيبه له وانحرافه عنه[٣].
فعروة بن الزبير من كبار التابعين، وهو من الأعلام المعروفين، ورواياته تملأكتب الحديث، ولا خلاف بين المحدثين في وثاقته، إلاّ أن الكثير منهم لم يأخذ بنظر الاعتبار العوامل النفسية القاهرة التي قد تدفع بالفرد الى الاختلاق والافتراء على من وترهم، والأحاديث التي ذكرها الزهري، واتهامه لعروة في بني هاشم، واعتراف يحيى بن عروة بانحراف أبيه عن علي، تكفي شهادة على عروة، رغم كل ما يقال في فضله، وستأتي أمثلة اُخرى عن مواقف الرواة
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٦٣ - ٦٤.
[٢] المصدر السابق ٤: ٦٩.
[٣] شرح نهج البلاغة ٤: ١٠٢.