الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٢٢
وفي سنة أربع وثلاثين (بعد المائتين) أشخص المتوكل الفقهاء والمحدّثين، فكان بينهم مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبدالله الهروي، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة -وكان من الحفاظ- فقسّمت بينهم الجوائز، وأمرهم المتوكل أن يحدّثوا بالأحاديث التي فيها الردّ على المعتزلة والجهمية; فجلس عثمان في مدينة المنصور، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً، وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة، وكان أشدّ تقدماً من أخيه، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً"[١].
وقال خليفة بن خياط: استخلف المتوكل، فأظهر السنّة، وتكلم بها في مجالسه، وكتب الى الآفاق برفع المحنة، وبسط السنّة، ونصر أهلها[٢].
وقال الصولي: نهى المتوكل عن الكلام في القرآن، وأشخص الفقهاء والمحدّثين الى سامراء، منهم إبن أبي الشوارب، وأمرهم أن يحدّثوا، وأجزل لهم الصلات.
وذكر الخطيب بأن المتوكل العباسي أمر المحدّثين أن يجلسوا للناس ويحدّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، وأن يحدّثوا بالأحاديث في الرؤية[٣].
ولذلك قال إبراهيم بن محمد التيمي، قاضي البصرة: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصدّيق يوم الردة، وعمر بن عبدالعزيز في ردّ مظالم بني اُمية، والمتوكل في محو البدع وإظهار السنّة![٤].
[١] تاريخ الاسلام للذهبي، وفيات ٢٣٠ - ٢٤٠: ص ٢٣٠.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٢: ٣١.
[٣] تاريخ بغداد ١٠: ٦٦.
[٤] تاريخ الإسلام للذهبي وفيات ٢٤١ - ٢٥٠ ص ١٩٦.