الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٢٠
قلة روايته. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه[١].
وقال أبو نعيم الإصفهاني: قال بخلق القرآن، واستتيب من كلامه الرديء غير مرّة، كثير الخطأ والأوهام[٢]. الى غير ذلك من الأقوال في ذمّه.
ولم يكن أبو حنيفة وأتباعه من أصحاب مدرسة الرأي هم وحدهم في ذلك الموقف من الحديث المتداول بين الناس، إذ أن أتباع المدرسة العقلية كالمعتزلة قد أخذوا جانب الحذر منه أيضاً، وذكروا لذلك أسباباً، كوجود التضاد والتناقض بين الأحاديث مما لا يمكن صدوره عن النبي (صلى الله عليه وآله)، سواء في الاُصول - حيث تروي كل فرقة ما يؤيد وجهة نظرها- أو في الفروع أيضاً- كاختلاف روايات العراقيين والحجازيين- وكذلك رواياتهم للأحاديث التي تنافي تنزيه الله سبحانه وتعالى، حيث تصوّره وفق العقائد التي تدعو الى التجسيم والتشبيه والحلول، وكذلك تناقضهم في الجرح والتعديل..[٣]
وقال ابن قتيبة أيضاً: ولقد أطلق المعتزلة ألسنتهم في أهل الحديث بتجريحهم واتهامهم بالجمود والغفلة وعدم الفطنة، ولقَّبوهم بالحشوبة والنابتة والمجبّرة، وربما قالوا: الجبرية، وسموهم: الغثاء والغثر[٤].
وردّ المحدّثون على خصومهم فسمّوهم: أهل الباطل والكفر والفرقة، ورموهم بالبدعة والهوى والضلالة والغرور[٥].
[١] ديوان الضعفاء والمتروكين ٢: ٤٠٤، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣: ١٦٣، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٢٣٣.
[٢] كتاب الضعفاء: ١٥٤.
[٣] انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ٢.
[٤] المصدر السابق: ٩٦.
[٥] مقدمة كتاب شرف اصحاب الحديث للخطيب البغدادي.