الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦١٩
أبي حنيفة لردّه كثيراً من أخبار العدول، لأنه كان يذهب في ذلك الى عرضها على ما أجمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذّ عن ذلك ردّه وسمّاه شاذاً، وكان مع ذلك يقول: (الطاعات من الصلاة وغيرها لا تسمى إيماناً)، وكل من قال من أهل السنّة: الإيمان قول وعمل، ينكرون قوله ويبدّعونه بذلك، وكان مع ذلك محسوداً![١].
وقال أيضاً: فممن طعن عليه وجرحه: أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، فقال في كتابه (الضعفاء والمتروكين): أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ، سمعنا سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرّتين! وقال نعيم عن الفزاري: كنت عند سفيان بن عينية، فجاء نعي أبي حنيفة، فقال: لعنه الله، كان يهدم الإسلام عروة عروة، وما ولد في الإسلام مولود أشرّ منه. هذا ما ذكره البخاري.
وقال ابن عدي: سمعت ابن أبي داود يقول: الوقيعة في أبي حنيفة إجماع من العلماء، لأن إمام البصرة أيوب السختياني، وقد تكلم فيه، وإمام الكوفة الثوري، وقد تكلم فيه، وإمام الحجاز مالك، وقد تكلم فيه، وإمام مصر الليث بن سعد، وقد تكلم فيه، وإمام الشام الأوزاعي، وقد تكلم فيه، وإمام خراسان عبدالعزيز بن مبارك، وقد تكلم فيه، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق[٢].
وقال الذهبي: قال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات، وله أحاديث صالحة. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، كثير الغلط على
[١] الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: ١٤٩، جامع بيان العلم ١: ١٤٨.
[٢] الكامل في ضعفاء الرجال ٧: ٥.