الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٠٧
ونزول الآية بذلك، وجاءت موافقته في تحريم الخمر، فهذه ست، وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة والله أعلم[١].
أما ابن حجر الهيثمي، فذكر لعمر سبع عشرة موافقة[٢].
وقال السيوطي: قد أوصلها بعضهم الى أكثر من عشرين![٣].
إن الأمر الذي يغفله دائماً شرّاح الأحاديث والحفّاظ، هو -كما قلنا- أن اُولئك الوضّاعين لم يكونوا مجتمعين في لجنة تنسّق أعمالهم، فكان كل واحد منهم يخرج برواية تخالف الاُخريات، فأوقعوا الشرّاح والعلماء والفقهاء في تلك المعضلات.
إن الدراسة الدقيقة لقضية الموافقات تثبت عدم صحة أي منها، وبما أن استعراضها كلها يستغرق وقتاً كثيراً، فسوف أكتفي بمناقشة واحدة منها، مع ذكر آراء الشرّاح فيها، وهي قضية موافقة عمر للنهي عن الصلاة على عبدالله بن اُبي، حيث يمكن ملاحظة ما يأتي:
١ - إن عمر بن الخطاب قال للنبي (صلى الله عليه وآله): أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين! وهذا يفترض أن آية النهي قد نزلت قبل الحادثة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد خالف أمر الله في عدم الصلاة عليهم!
٢ - قوله: فنزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبداً! وهذا يفترض العكس، أي أن الآية قد نزلت بعد نهي عمر للنبي (صلى الله عليه وآله)، وأن الله قد وافق عمراً في رأيه!
إن هذا التناقض قد أوقع شرّاح الحديث في مشكلة حقيقية، ولم يعرفوا
[١] شرح صحيح مسلم ١٥: ١٦٦.
[٢] الصواعق المحرقة: ١٥٤.
[٣] تاريخ الخلفاء: ٩٦.