الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٠٠
إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن باصبعه في صدري وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء"! وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن[١].
وأخرج عنه المحدثون أيضاً، أنه قال: إنكم تزعمون أنّا لا نعلم أحكام الربا! ولأن أكون أعلمها أحب إلي من أن يكون لي مثل مصر وكورها![٢].
وعن عمر: أنه سأل النبي (صلى الله عليه وآله) كيف قسم الجد؟ قال: "ما سؤالك عن ذلك يا عمر! إني أظنك تموت قبل أن تعلم ذلك"، فمات قبل أن يعلم ذلك[٣].
قال ابن كثير: وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب(رضي الله عنه)، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ثلاث وددت أن أسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كان عهد إلينا عهداً ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وباب من أبواب الربا[٤].
وعن سعيد بن عبدالرحمان بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبتُ فلم أجد ماءً. فقال: لا تصلِّ! فقال عمّار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيّك"، فقال عمر: اتق الله يا عمّار، قال: إن
[١] صحيح مسلم ٣: ١٢٣٦، مسند أحمد ١: ١٥، سنن إبن ماجة ٢: ٩١٠.
[٢] مصنف عبد الرزاق ٨: ٢٦، سنن البيهقي ٣: ٢٣.
[٣] مجمع الزوائد ٤: ٢٢٧ وقال: رواه الطبراني في الاوسط ورجاله رجال الصحيح.
[٤] تفسير القرآن العظيم ١: ٦٠٦.