الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨٧
بكر جُمل من فضائل علي![١].
ومن يراجع أبواب الفضائل في كتب الحديث يسهل عليه إيجاد هذه المقارنة.
وقد نجحت وسائل إعلام معاوية في طمس بعض فضائل علي بن أبي طالب وتحويلها الى غيره، كلقب الصدّيق الذي أصبح لا يُذكر إلاّ ويقفز اسم أبي بكر الى الذهن باعتباره لقباً له، درجت الأجيال على حفظ ذلك، وأرسلها الكُتّاب والمؤلفون -قديماً وحديثاً- إرسال المسلّمات التي لا تقبل نقاشاً ولا جدلا، مع أن لقب الصدّيق هو لعلي بن أبي طالب، سمّاه به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال المحبّ الطبري: ولم يزل اسمه في الجاهلية علياً، وكان يُكنى أبا الحسن، وسمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صِدّيقاً. عن أبي ليلى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "الصّدّيقون ثلاثة، حبيب بن مري النجّار ومؤمن آل ياسين... وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب الثالث، وهو أفضلهم". خرّجه أحمد في المناقب، وكنّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي الريحانتين[٢].
ولأن لفظ الصدّيق أصبح مقروناً باسم أبي بكر، لكثرة ما تردد على الألسن، لذا فإن إطلاق لقب الصدّيق على علي صار يثير حساسية عند المؤلّفين من الجمهور.
قال ابن كثير: قال سويد بن سعيد، ثنا نوح بن قيس بن سليمان بن عبدالله، عن معاذة العدوية قالت: سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة يقول: أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمتُ قبل أن يُسلم. وهذا لا
[١] الصواعق المحرقة: ١٨٦.
[٢] الرياض النضرة ٣: ١٠٤، الجامع الصغير للسيوطي ٢: ١١٥، كنز العمال ١١: ٦٠١، فيض القدير للمناوي ٤: ٣١٣.