الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨٤
اهتمام المهاجرين أن ينجوا بأنفسهم من قريش، فمن أين جاء عثمان بالمال حتى يشتري بئر رومة! وأين كان الأنصار، كسعد بن عبادة صاحب الجفنة الشهيرة ـ كما مرّ- وغيره من الأنصار!
أما الحديث عن تجهيز جيش العسرة، فهو أعجب وأغرب، ولقد تبارى الوضّاعون فيه حتى تضاربت أقوالهم أيما تضارب، فالواحدي يذكر أن عثمان بن عفان قد جهّز بألف بعير بأقتابها وأحلاسها[١].
بينما يذكر ابن هشام أن من يثق به قد حدّثه بأن عثمان بن عفان قد أنفق في جيش العسرة ألف دينار[٢].
وأخرج أبو نعيم بأن عثمان جاء بألف دينار[٣].
وعند الإمام أحمد: ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها[٤].
وعند ابن الأثير: قيل كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار[٥].
وعند الحلبي: جهّز عشرة آلاف دينار، غير الإبل والخيل وهي تسعمائة بعير ومائة فرس والزاد وما يتعلق بذلك حتى ما تربط به الأسقية![٦].
أما الطبري فقال: وأنفق عثمان ابن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته![٧].
وهكذا تجد الوضّاعين يتسابقون لرفع عدد الدنانير، والتي ستزيد من عدد الدنانير التي تجود بها عليهم كف معاوية المعطاء دون شك.
[١] أسباب نزول القرآن: ٥٥.
[٢] سيرة ابن هشام ٤: ١٦١.
[٣] حلية الأولياء ١: ٥٩.
[٤] مسند أحمد ٥: ٣٨.
[٥] الكامل في التاريخ ١: ٦٣٥.
[٦] السيرة الحلبية ٣: ١٣٠.
[٧] تاريخ الطبري ٣: ١٠٢ حوادث سنة تسع وبذلك يكون عثمان أمنَّ على النبي في نفقته من أبي بكر!