الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨٣
فكيف بكله، فعن أبي سعيد الخدري(رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"؟ فشق ذلك عليهم وقالوا: أيُّنا يطيق ذلك يا رسول الله؟! فقال: "الله الواحد الصمد، ثلث القرآن"[١].
بل إن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نهى عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال، وربما أكثر من ذلك، فعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إقرأ القرآن في شهر"، قلت: إني أجد قوة; حتى قال: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك"[٢].
وفي رواية: "إقرأ القرآن في كل شهر، إقرأه في كل خمس وعشرين، إقرأه في عشرين، إقرأه في خمس عشرة، إقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرأه في أقل من ثلاث"[٣].
وهكذا يقع الوضاعون بجهلهم في الخطأ القاتل، في حين يريدون أن يختلقوا فضيلة لعثمان تكون مدحاً له، فانهم يختلقون ما يستحق عليه الذم وهم لا يشعرون.
ومن الاُمور التي ذاعت حتى صارت من المسلّمات، هي قضية تجهيز عثمان جيش العسرة، فعن أبي عمرو القرشي(رضي الله عنه)، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): "من يحفر بئر رومة فله الجنة"، فحفرها عثمان، وقال: "من جهّز جيش العسرة فله الجنة"، فجهّزه عثمان[٤].
من المعلوم أن عثمان بن عفان -حاله كحال المهاجرين- قد خرج من مكة دون متاع، لأن قريشاً ما كانت لتسمح لأحد بالهجرة بأمواله، وكان أقصى
[١] صحيح البخاري ٦: ٢٣٣ فضل قل هو الله أحد.
[٢] المصدر السابق ٦: ٤٢٣ باب: في كم يقرأ القرآن وقال البخاري: قال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع.
[٣] مسند أحمد ٢: ١٦٥ و ١٨٩، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة لناصر الدين الألباني المجلد الرابع ص ١٨ ح ١٥١٣ (حكم من يختم القرآن في أقل مما ثلاث).
[٤] صحيح البخاري ٥: ١٦ باب مناقب عثمان بن عفان.